الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
458
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الخمس بما نقلناه عن السيد المرتضى - رضى اللّه عنه - الا انهم في مسائل الميراث والوقف ونحوها لما صرحوا بان ولد البنت ولد حقيقة اقتضى ذلك اجراء حكم الولد الحقيقي عليه في جميع الأحكام التي من جملتها جواز اخذ الخمس وتحريم اخذ الزكاة ثم نقل عباراتهم تفصيلا في تلك الأبواب » ( انتهى محل الحاجة من كلامه ) . « 1 » أقول : قد وقع الخلط هنا بين مسألتين ( كما أشار اليه كثير من الاعلام ) : أحدهما : صدق الولد حقيقة على ولد البنت وهو مما لا ريب فيه عرفا وشرعا ، فان الأولاد والأسباط تكون من الجانبين من ناحية الأب والام ، ويشهد له ان احكام النكاح والإرث المترتبة على النسب جارية فيهما بلا خلاف فيها بين علماء الإسلام ، والسرّ فيه ان تكوّن الولد تكون من ناحية الأب والام ، وقد ثبت اليوم انه لولا التركيب بين خلية من الرجل المسماة بالاسبر ماتوزوئيد وخلية من المرأة وهي المسماة بالاوول لم تنعقد النطفة في الرحم . نعم قد كان هناك فكر جاهلي يتجسم في شعرهم المعروف : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد الذي يخالف العقل والنقل من الكتاب والسنة ، ولنعم ما قال سيدنا الأستاذ العلامة المحقق البروجردي فيما حكى عنه في محاضراته ( زبدة المقال ) : « انه هل يمكن التمسك بقول شاعر مجهول هويته فيرد به على كتاب اللّه وسنة رسوله ، وهل هذا الا كدفع ما حكم به العقل السليم بتخيلات شعرية » . « 2 »
--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة ، المجلد 12 ، الصفحة 390 . ( 2 ) - زبدة المقال ، صفحة 134 وما بعده .